اتفق خبراء وباحثون على أن إجماع قادة أجهزة الأمن الإسرائيلية بوصول الحرب على قطاع غزة إلى طريق مسدود مع أولوية استعادة الأسرى المحتجزين، يزيدان الضغوط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويقويان من موقف حركة المقاومة الإسلامية (حماس). ويقول الأكاديمي والخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى إن تسريب الاجتماع يحمل عدة رسائل، أهمها أن الحرب على قطاع غزة استنفدت أدواتها لتحقيق الأهداف، ولم تعد العمليات العسكرية ذات فائدة، مع أولوية عودة الأسرى عبر صفقة.
من ضمن الرسائل أيضا -وفق مصطفى- أن عملية اجتياح رفح جنوبي قطاع غزة “لا داعي لها عسكريا أو إستراتيجيا، ولا تؤثر على تحقيق أهداف الحرب، وإنما هي عملية سياسية لإبقاء نتنياهو في الحكم وتحقيق اليمين المتطرف أهدافه السياسية من الحرب”. ويوضح أن المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل تحظى بثقة كبيرة داخل المجتمع أكثر من حكومة نتنياهو، ورسائل اجتماعها مضادة لكافة الرسائل التي يسوقها نتنياهو كأهمية الانتصار بالحرب واجتياح رفح.
وأكد أن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يمثل موقف المؤسسة الأمنية والعسكرية، التي تعتقد أن الذهاب لصفقة تبادل يحقق أحد أهداف الحرب، متطرقا إلى هجوم وزراء اليمين على غالانت لكونه يؤيد إبرام صفقة تبادل، في وقت لا يقدم فيه نتنياهو لهذه المؤسسة أي أفق سياسي. وأشار إلى أن وجود قناعة لدى فئة كبيرة من الإسرائيليين بأن نتنياهو مستمر في الحرب ليس لتحقيق الأهداف القومية لإسرائيل وإنما لتحقيق أهدافه السياسية وأهداف اليمين.
بدوره، يقول الباحث في الشأن السياسي والإستراتيجي سعيد زياد إن رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار يريد صفقة تفضي لنهاية الحرب، “لكن نتنياهو يريد قرضا من دون فوائد كأنه يريد صدقة، والسنوار لا يمنح الهدايا والصدقات، بل يضغط لانتزاع حقوق الفلسطينيين”. وبحسب زياد، فإن ورقة الأسرى هي كلمة السر في هذه الحرب، وأن حماس نجحت في اللعب على وترها داخل إسرائيل، رغم التماسك الذي أبداه مجتمعها لمدة طويلة قبل أن ينقسم بشدة.
وأوضح أن الاحتلال تنازل عن شرطين أساسيين وهما الانسحاب من غزة وعودة النازحين لشمالي القطاع، مضيفا أن السنوار يستند على واقع إقليمي لصالحه في ظل تصعيد عمليات حزب الله اللبناني والحوثيين، فضلا عن ضغط الإدارة الأميركية على نتنياهو. ولفت إلى أن حماس تدرك أنها تخوض عملية ابتزاز لنتنياهو بإفقاده أوراق اللعب التي لديه بعد فشل الأخير في حملته العسكرية، و”بات أمام مفترق طرق ليس متعلقا بحياته السياسية فحسب بل بإسرائيل”.
ويبقى لإسرائيل -وفق زياد- تحقيق هدف حفظ ماء الوجه متمثلا في استرداد جزء من الأسرى أحياء وإلا ستكون قد فشلت في تحقيق أهداف حربها، وهي: القضاء على حماس، وتدمير قدراتها العسكرية، وإسقاط حكمها، ومنع عودة النازحين وغيرها. ولا يخفي المتحدث نفسه أن يواجه نتنياهو عوامل ضاغطة داخليا وإقليميا ودوليا، كما باتت رفح تشكل ورقة ضغط عليه أكثر من المقاومة لأن اجتياح رفح يعني تسارع القضايا الدولية ضده، مؤكدا أنه يحاول المناورة عبثا.